والاتفاق الذي يوقعه حامل البطاقة ومُصْدِرها فاسد، لوجود الشرط الفاسد، وهو استعداده لدفع الفائدة إذا تأخر عن الدفع في الوقت المحدد، ومن عقد عقدًا فاسدًا، كان آثمًا بالعقد ذاته، سواء دفع حامل البطاقة الفائدة أو لم يدفعها، لأن الشرط الفاسد في المعاوضات المالية عند الجمهور يفسدها، وقرر الحنابلة أن الشرط الفاسد المنافي لمقتضى العقد لا يفسد العقد، كاشتراط ألا خسارة عليه، أو ألا يبيع المبيع أو لا يهبه لغيره، وإنما يبطل الشرط وحده العقد صحيح، لقوله (ص) : (( من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط ) ) (1) . ويؤيد هذا الاتجاه ما أخذت به بعض لجان الفتاوى في المصارف الإسلامية، وهو أن حامل البطاقة إذا اتخذ من الاحتياطات ما يكفل عدم تطبيق الشرط المحرم عليه وهو دفع الفائدة، لا بأس عليه في الاستفادة من البطاقة وتوقيعه على اتفاقيتها، على الرغم من هذا الشرط، لأنه في معرض الإلغاء شرعًا، بدليل قول النبي (ص) في الصحيحين لعائشة رضي الله عنها في شأن بريرة رضي الله عنها: (( خذيها واشارطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق ) )وفي رواية: (( اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء ) )والمراد أنه لا قيمة لهذا الشرط المخالف للحق والشرع، ويظل الولاء للمعتق (2) .
يتمكن أصحاب بطاقات الائتمان من السحب من أرصدتهم نقدًا بنحو سريع (الصراف الآلي) ، أو من الحصول على قرض، أو دفع أثمان المشتريات ومقابل الخدمات بمجرد إبراز البطاقة، وتوقيع صاحبها على الفاتورة، واستكشاف وفرة حسابه في البنك، وتضمن مؤسسة الإصدار استيفاء المدفوعات الآجلة عن طريق الاقتطاع الشهري أو السنوي حسب الاتفاق، وتمنح بعض المؤسسات لعملائها بعض الميزات التجارية كنسبة حسم (خصم) في بعض المحلات التجارية أو ضمان السلعة المشتراة.