فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 61

إنساننا المنشود يتحكم في عواطفه ودوافعه، ويسيطر على حواسه، فلا يسمع إلاّ ما يريد، ولا يبصر إلاّ ما يريد، ولا يشم إلاّ ما يريد، دون أن تتمكن الظروف المحيطة به، من إجباره على السمع والنظر، فحواسه كلها تحت سيطرة عقله. وإنساننا لا يهرب منه عقله باللهو، فيكون إنسانين: واحد بالشعور، وآخر باللاشعور يتحكم فيه، ويأخذه من واقعه إلى عوالم الغفلة والسهو.

وأما الجوهرة الثمينة الضائعة، فهي الروح الربانية التي نفخت فينا، أو قل نفخت في أبينا ولا زالت تمتد منه إلينا. هذه الروح التي لا يمكن لنا معرفة سرها، ولكن يمكن لنا أن نتطور بها، فهي طريق الإلهام الرباني للقفز على الخطوات العقلية الضرورية للإدراك، وهي الطريق لإدراك الحقائق الماورائية، التي يعجز العقل عن إدراكها مهما كان قويًا، إنها الوصلة مع الله، حيث بومضة منها نعلم من الله ما لم نكن نعلم، وينكشف لنا من عالم الغيب ما لا قدرة لنا على كشفه، إنساننا المثال هذا، قادر على الاتصال بروحه بعوالم الغيب، كمن اتخذ عند الله عهدا"ولكم في رسول الله أسوة حسنة".

هذا الإنسان المثال، يجب أن ننصبه هدفًا لرؤيتنا الحضارية، نسعى إليه في كل سلوك وتربية و فكر. ننصبه أنموذجًا للأجيال و نسعى نحوه: إنسان كامل القدرة العقلية، زكي النفس، متحكم في نفسه، طاهر الروح، متصل بالسماء، مثال لله، ولله المثل الأعلى، بلغت به الزكاة أن يقول للشيء كن فيكون.

سابعًا: إرساء الأخلاق وتطويرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت