فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 61

خلال بعض الناس الذين نسميهم معجزات، وما ذلك إلاّ لأن جوانب ما من جوانب عقولهم، وبتقدير من الله، ظل يعمل كما أريد له، فترى طفلًا يرسم نقشًا معقدًا رآه مرة واحدة، وترى أخر يجيب عن مسائل رياضية معقدة في ثوان معدودة، وترى آخر يتذكر كتابًا كالقرآن الكريم آية آية، وصفحة صفحة، وكلمة كلمة، ويجيب عن ذلك على البديهة. هذه ليست أحداث بلا سبب وإن ظلت عندنا بلا تفسير، ولا يمكن إطلاقًا أن تكون، من غير أن يكون العقل الإنساني قادر عليها في ظرف من الظروف، وبكيفية من الكيفيات، التي نجهلها، ونجهل طرق التواصل إليها. ولكن علينا أن نؤمن بهذه القدرات الجبارة لعقولنا، ونبحث عن وسائل التربية والتعليم، التي تتيح لنا قدرًا متناميًا من التمكن منها، وهكذا يجب أن يكون مثالنا الأعلى في قدراته العقلية ساعين نحوه بجد، تاركين وراءنا التشكيك في قدرة العقل الإنساني على إدراك الحقائق الموضوعية غير المحسوسة.

وأما أنفسنا، فإنا كأمة، لم نسهم بشيء يذكر في دراستها، وعلم النفس نشأ وتقدم ولا زال، عند غيرنا وزيادة على ذلك، فإننا لم نوظف هذا العلم في فهم أنفسنا وتطويرها، من الناحية الأخلاقية أمتنا تحمل عديدًا من التوجيهات العظيمة للتحكم في النفس، ولكننا لم نكتشف أنفسنا جيدا، ً لنعرف كيف تتمكن من هذا التحكم. إن مثالنا الأعلى يجب أن يكون إنسانًا حرًّا، ولن يكون حرًّا ما لم يكن قادرًا على التحكم في نفسه ومسك زمامها فكرًا وقولًا وعملًا.

إن: إنساننا المثال، يجب أن يكون قادرًا على التفكير بحريّة، دون قيود من خارجه ولا من داخله، فلا الخوف أو الإغراء أو العجلة أو الضغوط، تمنعه من الموضوعية، ولا الأطماع والشهوات، وإنساننا المنشود يقول ما علم، ويعمل به وفقًا لأفضل الظروف والوسائل المتاحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت