هذه هي المذهبية الممقوتة، لأنها مجرد عصبيّة وجهل، لتكن هناك آراء بين مختلف أصناف العلماء، ولنقرأ هذه الآراء ونحاكمها، ثم نأخذ كل جزئية نراها صائبة، دون التحيز إلى فئة دون فئة، ودون أن نتقسم أحزابًا وجماعات ومذاهب على المستوى الاجتماعي، ثم لا نسمع إلاّ ما يقول رجال مذهبنا، ولا نحل إلاّ ما أحلوا، ولا نرى إلاّ ما رأوا. ومن أعجب ما رأيت في هذا المجال أستاذًا يناقش رسالة طالب في الدكتوراه، ينتقده لأنه رجح قول عالم يخالف مذهبه الفقهي الذي هو عليه! واعتذار الطالب بأن مجال البحث شيء والعمل شيء آخر! فماذا بقي للبحث من علميّة وجدوى عملية إذًا؟
وينطبق هذا على كل صنوف المذاهب، وليس الفقهية منها فقط، بل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنظريات العلمية وغيرها.
لن أقف هنا طويلًا عند مناهج التعليم، فقد أبصرتها عيون الخبراء وحددوا عللها، واقترحوا علاجها، والذي يمكن تلخيصه في طغيان تلقين المعلومة على اكتشافها، والاعتناء بالكم على حساب الكيف، وضعف روح البحث والتعلم الذاتي، إلى آخر ما قد وصفه التربويون، وآمنت به جهات التربية، وإن قعدت بها عنه أغلالها، من العجز المالي والإداري.