فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 61

ولسنا نريد باللامذهبيّة، أن لا يكون في الأمة آراء مختلفة، وأطروحات متباينة، فهذا مطلب لايكون إلاّ مع الاستبداد والجمود، وهو علة العلل، ولكننا نريد باللامذهبية أمرين:

على مستوى العلماء والمفكرين: أن لا يقلد أحد منهم أحدًا، بل يبحث كل منهم الأفكار بشكل مستقل، ناظرًا لكل الآراء على صعيد واحد، غير متقيد بمنهج آخرين، إلاّ إذا ثبت له صحة ذلك المنهج بالبرهان، غير ميال لا بعاطفة ولا بقول إلاّ للدليل والبرهان.

وإنما المذاهب آراء لرجال فلما اتبعها المقلدون صارت مذاهب، ولو قد تحرر المفكرون والعلماء من التقليد لما أمكن لمذهب أن يصمد إلاّ قليلًا، ريثما يطوره أو يخالفه آخرون.

على مستوى العامة: أن لا يرتبط أحدٌُ من المسلمين بقبول كل ما يقوله عالم أو مذهب، وكأنه وحدة واحدة لا تتجزأ، فمن كان حنفي المذهب مثلًا، كيف ساغ له أن يأخذ كل أقوال أبي حنيفة، وكأنها وحدة واحدة؟ هل المهم في الأفكار والأعمال: الفكرة أم قائلها؟

إن العامي لا ينبغي له أن يكون جاهلًا متبعًا للرجال في كل ما يقولون، فإن لم يكن قادرًا على صناعة القول فليكن قادرًا على التخير فيه، والتقليد إنما هو إتباع للرجال دون الأقوال والأفكار، وهذا خطأ واضح، ولذا فعلينا كعوام أن ننتقي ما نراه صائبًا من الأفكار بغض النظر عن قائلها. وبغير هذا نكون مذهبيين متعصبين.

العجب كل العجب، أننا قد نتأسى، حينما نكتشف أن قول العالم الفلاني، هو أرشد من قول عالمنا الذي نقلده، ثم لا نغير ذلك في فعلنا، ونمضي على ما قلدنا، مدعين أن واجبنا الشرعي يقتضي الإتباع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت