ولما وجدنا أن التقرير يركز في جهة إصلاح مناهج التعليم، ونشر التعلم الراقي النوعية، على جوانبه العلمية والتقنية والفنون والأدب، ويغفل النواحي الأهم، وهي التربوية الأخلاقية والنفسانية وقواعد اللياقة، فقد توسعنا بعض الشيء في ذلك، وذكرنا أهمية أخذ هذه الأمور بطريقة منهجية، ووسائل تدريب عملية، بدلًا من تركها بلا نسق ولا نظام ممنهج.
ثم تعرضنا إلى مشكلة لم نلتفت لتصريح التقرير بها،وهي ضعف حجية العلم التجريبي والرياضي في أمتنا، فهي لا تراه بمستوى حجية النص، حال تنظيم حياتها وتشريعاتها، مع أنه حق، والله يحق الحق، فطالبنا برفع منزلة العلم التجريبي لمستوى الحجية والوثوق، في حل المشكلات ووضع النظم والتشريعات.
ولما كانت اللغة هي مفتاح علمية الفكر، فقد طالبنا بإعادة العلمية للغة العربية، ليس على مستوى ما طالب به التقرير، من موائمة العربية للعلوم، وزمان الشبكة الدولية للاتصال، فهذه مهمة، ولكنها ليست المعضلة الأكبر، بل المعضلة هي ما غيبه مفهوم
الترادف من خصوصيات الألفاظ في لغتنا، وبالتالي فقدنا الدقة العلمية التي يمكن أن نلحظها في تراثنا العظيم، وتأثرت طريقة تفكيرنا بذلك.
ثم طالبنا بضرورة أن ننصب لنا إنسانًا مثالًا أعلى، نسعى نحوه في كل برامجنا، حتى لا نضل الطريق، فنظرتنا ينبغي أن تمتد للأفق البعيد، لا أن تنطلق من واقع الحال فقط، فالانطلاق من خلال نظرة"الحمار"الذي يركز ناظريه على ما بين قدميه، توجب كثرة العثرات، ولكن الانطلاق من خلال نظرة"الجمل"، الذي يرمي ببصره بعيدًا، تساعد على اكتشاف معالم الطريق. ثم حاولنا أن نضع وصفا، لهذا الإنسان المثال، من خلال فضائلنا وخصوصيتنا، فجعلناه ربانيًا، خارق القدرات العقلية والنفسية والروحية، والتي نؤمن بإمكانها.