فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 61

فللعقل أن يفكر في الوجود، والخالق والمخلوق، وعالم الغيب والشهادة، فيثبت أو ينكر، يتفق أو يخالف، لا حظر عليه ولا عقاب في الدنيا، ما دام تفكيرًا جادًا هادفًا، وإن قصَّرت به الوسائل والمعطيات، وله أن يناقش فهم العلماء في التفسير والحديث والشريعة، ويفندها أو يسندها، يرفضها أو يقبلها، مادام مركبه البرهان وإن أخطأ، و له أن يخالف المسلمات والمشهورات، والأعراف والتقاليد الراسخة، وينقض مالا يشك في صحته المجتمع والعلماء، فلا بد من إطلاق العقل من نير الصنم، المتمثل في التقليد والإتباع. وله أن يطرح النظريات الفلسفيّة والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، دون أن يراعي أثناء بحثه مسلمات الدين، والموروث، فيتقيد بقيودها إيمانًا أو خوفًا، فالمجتهد المخلص الباحث عن الحقيقة له أجر إن أخطأ وأجران إن أصاب.

ثم له أن يدعو إلى ما توصل إليه فكره، بكل الوسائل التي يقدر عليها، مهما ارتقت هذه الوسائل وتنوعت، من تلفاز أو إذاعة أو صحافة أو شبكات اتصال، بحسب تطور عصره وما يتمكن منه، مطالبًا باتخاذ ما توصل إليه طريقًا في العمل.

وله أن يوصل أفكاره لمراحل العمل، عبر الطرق الديمقراطية، التي تفتح المجال لسنة التدافع أن تأخذ مجراها، فمتى ما تمكنت فكرة ما من الانتشار، وقلبت قناعات الناس، فمن حقها أن تأخذ مجرى التطبيق، وبهذه المراحل الثلاث من الحرية في وجهها الاجتماعي،

ستأخذ سنة التدافع مجراها وتفعل فعلها فيسلم البناء الاجتماعي من التناحر (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (البقرة: من الآية 251) ، ولن يصح معها إلاّ الصحيح، ولو نسبيًا، وستكون كل الأفكار قابلة للتعديل أو الإلغاء والاستبدال، ومع غير ذلك قد يسود ما هو فاشل أو خاطئ أو عقيم أو قديم مشلول، دهورًا طويلة تتخلف به الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت