هل نربي أبناءنا وندربهم على قبول المنافسة؟ سواءً كانوا ينتمون إلى منبت رفيع أو منبت وضيع؟ فنعلمهم نبذ التفرقة الطبقية وإلغاءها إلغاءً تامًا، وأن المراكز يجب أن تسلم إلى المتفوقين، وإن كانوا من أحط طبقة في المجتمع، وهل نعلمهم أن من بين من يلبسون الثياب المهلهلة اكفياء، ينجحون في المناصب التي يتولونها أكثر بكثير من الذين يلبسون الثياب الفاخرة المزركشة.
وهل نربيهم على التحلي بالأخلاق الحسنة؟ وبجمال النفس وطهارة الروح؟ لا التحلي بالزينات الثمينة الفارغة؟ وهل ندربهم على قواعد اللياقة والسلوك المحتشم؟ وندربهم على معاملة كافة الذين يتصلون بهم معاملة لطيفة لائقة؟ وهل ندربهم على عدم التفاخر والتبجح والتباهي والتكبر؟ وعدم التظاهر بصورة سوقية؟ وندربهم على مسلك السلوك المهذب الحقيقي في الفكر والقول والفعل؟
وهل نرسخ فيهم أن البشر سواسية أمام الله؟ سواء كانوا أغنياء أم فقراء؟ وهل نربيهم على أن الصلاح هو المقياس الصحيح لحياة الإنسان، والاستنارة الأخلاقية هي الطريق القويم لسلوكه، والاستنارة الروحية هي السلم الذي يصعد على درجاته إلى السماء؟ وأن السعادة ليست في الجاه والمنصب والغنى وإنما هي في التقوى والقناعة والتواضع؟ وأن السعي وراء المناصب والجري وراء الثروة والركض وراء الجاه تجلب التعب والقلق والهم والشقاء ولا تمت بأية صلة إلى السعادة الحقيقية؟
وهل نعلمهم وندربهم على العمل من أجل سعادة الجميع لا من أجل سعادتهم فقط؟ و إن عليهم في الوقت الذي يسعون فيه لتثبيت أقدامهم في المجتمع، أن يسعوا لتثبيت أقدام الآخرين، ليكسبوا محبة الناس ومحبة الله. و إن اللذة الوقتية الحمقاء، لا قياس لها مع السعادة الآجلة في هذه الدنيا، ومع السعادة الأبدية في السماء الخالدة؟