ولكننا يمكن أن نطور ما تممه النبي أيضًا، فنرمي بالأخلاق في أمتنا إلى سقفها الأعلى ثم الأعلى، فإنساننا المثال يجب أن يتحلى عوضًا عما سبق، من الأخلاق الإنسانية، والفضائل النبوية، بالقدرة على التحكم في الوعي، فتكون لديه مناعة ضد الغفلة، الناتجة عن اللهو وتنويم المجتمع، وهو مقدار متقدم من البصيرة، فالإنسان الرباني الولي لله، يمكن أن يظل يقظًا حتى في نومه، يتحكم في نفسه كلَّ اللحظات، لا تأخذه غفلة حتى وهو نائم، إذ بإمكانه أن يوجه نفسه، إلى المكان اللائق حين ينام، فتعود وقد ازدادت علمًا وطهارة، ويتمتع بمناعة ضد الكثرة السيكولوجيّة، فلا تضله الاتجاهات العامة للعواطف والمواقف، خارج عن نطاق كراهية الظلم إلى نطاق عدم القدرة عليه بل عدم وروده في الخاطر مطلقًا، إنسان لا يكره أحدًا وافقه أو خالفه، بل يحمل المحبة للجميع، يمارس أرقى الفضائل، ويتحكم مطلقًا في أهوائه، ويرى الواقع كما هو من كل جوانبه لا كما يريد.
وفي الختام، أمتنا هي الوحيدة الباقية تدعو الإنسان للسماء، والإنسان المبتعد عن السماء يهلك نفسه ومجتمعه وحضارته، وإنساننا العربي والمسلم اليوم، هو في هاوية التخلف، فعلينا لكي نعود للريادة الإنسانية نحو السماء، أن نخلق الإنسان الرباني الفاضل، والحضارة الفاضلة، وقبل ذلك علينا أن نخلق الإنسان الجسر، والحضارة الجسر، وأول مفتاح لذلك أن نطلق الحرية الحقيقية في دواخلنا
وإذا كان لنا أن نقترح بعض ما نراه مهما، من الواجبات على طريق التجديد،
فأولا: نرى أن إعداد معجم لغوي، يطور ما بدأه ابن فارس، من تبيان المعاني المخصوصة لكل لفظ في العربية، مستدركين ما فاته، مصوبين ما غاب عنه، موسعين ما جهله، جامعين ما تفرق منها في سائر المعاجم، مقارنين مع اللهجات العربية القديمة، كالسريانية والفينيقية ولهجات قبائل العرب، مهيمنين على ذلك كله بالقرآن، واستخداماته للألفاظ، فلعلنا بذلك ندرك خيرا كثيرا.