الصفحة 23 من 88

والنماذج على ذلك من حياة الصحابة وسلف هذه الأمّة الصالح أكثر من أن تحصى ..

ثمّ تحوّل كثير من أهل الخير إلى شخصيّة ذات نمطٍ واحدٍ، وبعدٍ واحدٍ تضخّمه، ولا تتعدّاه .. بل تنتقص ما عداه، وتقلّل من جدواه .. ثمّ اجتُزئت تلك الشخصيّةِ في جزئها .. ثمّ اجتزئ الجزء إلى جُزَيءٍ، وتسلّطت عليه الأهواء .. وقدّم ذلك السلوك القاصر للناس على أنّه المنهج الأمثل، والسلوك القدوة .. فماذا ننتظر بعد ذلك.؟!

فالغنيّ المحسن لا يرى الإحسان إلاّ في إطعام الطعام، وإغاثة الأرامل والأيتام، ولو دعي إلى أنواع أخرى من وجوه الخير والبرّ، ونشر الدعوة، ونفع الأمّة لما ساهم فيها بشيء .. وربّما وقع إحسانه بغير محلّه، وقوفًا مع هواه وقصور رأيه ..

وطالب العلم النبيه تراه يألف نمطًا من الدعوة والعمل، ولا يتعدّاه .. ولو دعي إلى ما هو أهمّ منه وأولى، وأكثر نفعًا للأمّة، وأعظم أجرًا .. تراه يعتذر ويتأبّى .. وربّما قضى عمره في علم لا ينفع، أو فيما يفرّق الأمّة، ويزيد مآسيها ..

وربّما اختار بعض المتصدّين للدعوة وإرشاد الناس منهجًا من نوافل الأذكار وفضائل الأعمال، والناس أحوج ما يكونون إلى إحياء فرائض الإسلام، وتثبيت أركانه ..

ومشكلة الأمّة في أحد أهمّ وجوهها: عبادة بغير حركة، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت