الصفحة 40 من 88

مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ) [1] ، إذ يعمل العمل ظاهره للدنيا، ويؤجر عليه لأنّه يبتغي به وجه الله - عز وجل -.

وعندما تقف الدنيا عقبة في وجه الآخرة، فما أيسر التخلّي عنها ونبذها عند المؤمنين المحسنين ..

وهل ننسى موقف عمير بن الحِمام الأنصاريّ - رضي الله عنه - يوم بدر حين استطال لحظات كان يأكل فيها تمرات، فقال:"بخٍ بخٍ.! ما بيني وبين الجنّة إلاّ أن يقتلني هؤلاء.؟!"، ثمّ رمى ما كان بيده من تمرات .. وقاتل حتّى قتل - رضي الله عنه - ..

* ـ مفرق الطريق: وعندما نتحدّث عن الإرادة لابدّ أن نقف عند قول الله تعالى: { .. مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ .. (152) } آل عمران، ونسترشد به ..

وإنّ مفرق الطريق يتجلّى في شتات إرادة الإنسان بين الدنيا والآخرة، وضعف حكمة الإنسان عن الجمع بينهما .. ولكنّها مسألة محسومة منتهية في نظر العقلاء الألبّاء .. والأمر لا يحتاج إلاّ إلى الفقه بدين الله، والوعي بحقائقه، ومجاهدةِ النفس الدائبة، والصدق مع الله - عز وجل - في جميع الأحوال، وتوفيق الله تعالى قبل ذلك وبعده ..

(1) رواه البخاريّ في كتاب الرقاق عَنْ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - برقم /6007/، وأحمد في مسند المكثرين برقم /3485 و 3728 و 3998/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت