وخير عون للمؤمن على ذلك أن يكون مع المؤمنين الصادقين، يلزم سبيلهم، ويهتدي بسمتهم، يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } التوبة.
ويقول سبحانه: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } ... الكهف.
ومن كلام بعض السلف:"لا تصحب من لا يُنهِضُك حاله، ولا يدلّك على الله مقاله".
وعندما نذكر سموّ الإرادة وتفرّدها، وعلوّ الهمّة وتألّقها، لابدّ أن نذكر ثمراتها وبركاتها، وأجلّها وأثمنها ما توّج به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - إذ قال: (إِنَّ اللهَ جَعَلَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) [1] .
وقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه:"مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ - رضي الله عنه - إِلاّ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -" [2] .
(1) رواه الترمذيّ في كتاب برقم المناقب /3615/ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وقَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ورواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء برقم /2572/، وفيه أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رضي الله عنه - كَتَبَ:"إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ فَهُوَ مَا حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَرَآهُ المُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (جَعَلَ اللهُ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) فَرَضَ الأَعْطِيَةَ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَقَدَ لأَهْلِ الأَدْيَانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الجِزْيَةِ لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلا مَغْنَمٍ"، فانظر كيف احتجّ على اتّباع سنّة عُمَرَ - رضي الله عنه - بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
(2) ـ انظر المرجع السابق.