الصفحة 42 من 88

فعلى قدر صدق العبد في إرادته، ومضاء عزيمته وهمّته يكون الحقّ محور حياته، وعلى قلبه ولسانه، وقصده وهمّته.

ورَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ - رضي الله عنه - يتجاوز الدنيا وما فيها حين تهيّأ له أن يطلبَ من النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - منيته، فسأَلُه مُرَافَقَتَه فِي الجَنَّةِ، كما جاء في الحديث عن رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلْ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ، قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ) [1] .

* ـ وانظر إلى أثر الإرادة الشريفة الطاهرة في التحوّل إلى سبيل الحقّ والهدى، في حياة كثير ممّن منّ الله عليهم بالتوبة وابتغاء وجه الله والدار الآخرة .. كان إبراهيمُ بن أدهم رحمه الله، شابًّا منعّمًا يلهو بالصيد، وهو من أبناء ملوك فارس، فسمع نداء ذات مرّة، وهو غارق في لهوه ومطاردة صيده:"يا إبراهيم! ألهذا خلقتَ أم بهذا أمرت؟!"، فكان ذلك سبب زهده في الدنيا، وتوبته إلى الله تعالى، حتّى سمّي سلطان الزاهدين.

وسمع الفضيل بن عياض رحمه الله تاليًا يتلو قول الله تعالى من سورة الحديد: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحثّ عليه برقم /754/ والنسائي برقم /1126/ وأبو داود برقم /1125/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت