* قال لي بعض الشباب الصادقين:"يهنّئني الناس أنّني الأوّل على مدرستي، وما سألني أحد: هل أنت من المقرّبين عند ربّك.؟!".
وقال آخر لأمّه، وقد هنّأته بحفظ القرآن الكريم:"بم تهنّئينني.؟ وقد عظمت مسؤوليّتي أمام الله! أرجوك أن تدعي الله تعالى أن يكون القرآن حجّة لي يوم القيامة، لا حجّة عليّ".
كلّ الناس يبحث في هذه الدنيا عن موطئ قدمٍ، ليكون عيشه فيها رغدًا .. ولكنّه عندما يكون له موطئ قدمٍ أيكتفي به أم إنّه يقول: هل من مزيد.؟! ثمّ لا يشبع من مزيد .. ومن منّا يتبصّر موطئ قدمه في الآخرة، أو يبحث عنه، ويفكّر فيه.؟: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ .. (2) } ... يونس .. إنّهم قليل: { .. وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } سبأ. ونسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم ..
وما أكثر ما كان موطئ القدم في الدنيا مزلّة قدمٍ عن الآخرة .. لأنّ مزالقها لا تعدّ ولا تحصى .. يقول الشاعر مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ [1] :
قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علا زلقا عن غرّةٍ زلجا
* نماذج ومظاهر من اختلال الإرادة:
* تفوّق الأولاد الظاهريّ هو الغاية التي ما بعدها غاية في نظر أكثر الناس، تبذل له الأموال والجهود والأوقات .. وهو مقياس النجاح
(1) ـ وهو شاعر عبّاسيّ مُقلّ، انظر أدب الدنيا والدين ص /276/.