الصفحة 51 من 88

وينعمون بظلالها، أو يكونون من رعاتها، ويملكون بعض زمامها.! فيكونون فتنة للأقربين والأبعدين .. فليكن لسان صدقك قائلًا:

سوف أحدو للركب ما دمت حيًّا عسلًا ذقت أم طعامي شيحُ

إنّ دعوة الحقّ أخي المؤمن! تتطلّب تجريد الهمّة ومضاء العزيمة، وأن لا يقف المؤمن عند المعوّقات والمثبّطات، كما وصف الشاعر أمثال هؤلاء:

إذا هَمّ ألقَى بين عَينيه هَمَّه وَنَكّبَ عَن ذِكرِ العَواقِبِ جَانِبا

وإنّه لا يفقه دعوة الحقّ، ولا يحظى بشرف نصرتها من ظنّ أنّها بضاعة الضعفاء والكسالى .. إنّها مهنة الأنبياء وميراثهم، وأنبياء الله تعالى هم صفوة الصفوة .. وإنّها دعوة تتطلّب همم الصفوة .. وإنّ الصفوةَ هم الذين يحملون همّ الدين والدعوة، ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، إنّه همّهم المقيم المقعد، الأوّل والأخير، يطغى على كلّ همّ، ويملك كلّ القوى والمشَاعر، يعيشون لأجله، ويسخّرون كلّ طاقاتهم لنصرته وتأييده، ويبذلون في سبيله كلّ غالٍ ونفيس ..

وقد حدّد الإمام البنّا رحمه الله صفات هؤلاء في كلمات جامعة:"وإنّ تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمّة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقلّ إلى قوّة نفسيّة عظيمة، تتمثّل في عدّة أمور:"

1 ـ إرادة قويّة لا يتطرّق إليها ضَعْف.

2 ـ وفاء ثابت لا يعدو عليه تلوّن ولا غدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت