الصنف الأول، ذنوب غير مكفرة كالسرقة والزنا وشرب الخمر، ومن هذه الأعمال ما سماه الشارع كفرا ولكنها كفر دون كفر، أي كفر عملي أصغر غير مخرج من الملة لقيام قرائن شرعية تدل على ذلك، مثل قتال المسلم لأخيه المسلم والانتحار وغير ذلك، فهذه أعمال سماها الشارع كفرا أو حكم على صاحبها بالخلود في النار، ولم لم تأت نصوص أخرى تدل على أن المقصود بها هو الكفر الأصغر لحملت جزما على الكفر الأكبر.
وهذا الصنف من الأعمال هو الذي يشترط أهل السنة (الاستحلال) للتكفير به، فلو أن المسلم أتى بعمل محرم لنقص إيمانه بحسب ذلك، ولكنه لا يكفر إلا إذا استحل ذلك العمل.
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:
"ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله" [1] .
قال شيخ الإسلام مبينًا:
"ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بذنب، فإنما نريد به المعاصي كالزنى والشرب" [2] .
الصنف الثاني، ذنوب مكفرة بذاتها ومخرجة من الملة، فمن أتى بها فهو عند أهل السنة كافر ظاهرا وباطنا ولو ادعى أنه لم يستحلها بقلبه ولم يقصد الكفر؛ وقد بين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم جملة من الأقوال والأفعال التي تنقل صاحبها عن الملة، كما جمع أئمة الفقه في (أبواب الردة) عددا من الأقوال والأفعال التي يصير صاحبها بمجرد العمل مرتدا والعياذ بالله.
وبدهي أن أهل السنة يشترطون لتكفير الشخص المعين إذا أتى بعمل قطع الشرع بكفر فاعله، أربعة شروط:
أ- أن يكون الفاعل عالمًا بأن هذا الفعل أو القول مكفر.
(1) أبو جعفر الطحاوي، العقيدة الطحاوية، ص60.
(2) ابن تيمية، الإيمان، ص294.