ب- أن يكون قاصدًا للفعل المكفر أي متعمدًا، وليس (قصد الفعل) هو (قصد الكفر أي الاستحلال القلبي) ، فهذا شرط بِدْعي لا يشترطه إلا (غلاة المرجئة) ، فتنبه!!
جـ- أن يكون أمر ذلك العمل غير مشتبه عليه لتأويل سائغ تأوَّله.
ت- أن يكون مختارًا للفعل غير مكره عليه.
وفي التمييز بين الصنفين الآنفي الذكر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة: أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب، ولا يخرجونه من الإسلام بعمل إذا كان فعلا منهيا عنه، مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر، ما لم يتضمن ترك الإيمان؛ وأما إن تضمن [العمل] ترك ما أمر الله بالإيمان به مثل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، فإنه يكفر به [أي بالعمل] " [1] .
ويقول أيضا:
"وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرا، إذ لا يقصد أحد الكفر إلا ما شاء الله" [2] .
ويقول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى:
"فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرًا مبطلًا لإيمان صاحبه جملة، ومنها ما لا يكون كفرًا، لكن على ما حكم الله تعالى به في كل ذلك ولا مزيد" [3] .
2 -الخوارج، ولا يرون التفريق بين الذنوب المكفرة وبين المعاصي غير المكفرة، فكل من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة فهو كافر عندهم، بل كل من خالفهم أو لم ينتسب إلى طائفتهم فهو كافر!، حتى قال قائلهم وهو (نجدة بن عامر) :"من نظر نظرة صغيرة أو كذب"
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 20/ 53.
(2) ابن تيمية، الصارم المسلول، ص178.
(3) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 3/ 220.