فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 118

أما بعد ...

أما بعد أن انتهينا من إقامة البرهان الساطع على تلبس (أدعياء السلفية) بالإرجاء في (باب الإيمان) وبالإرجاء الشديد في (باب التكفير) ؛ فليس من العدل والإنصاف [1] في شيء أن نضرب الذكر صفحًا عما (لأدعياء السلفية) -خصوصا الشيخ الألباني- من فضل في نشر السنن وتصفية الحديث ومحاربة البدع، والدعوة إلى منهج السلف ونبذ التقليد والتنفير من الحزبية (!!) ، والتضييق على الصوفية ... وهذه أصول ومسائل لا خلاف فيها، وإنما الخلاف فيما وقعوا فيه من (إرجاء) و (تجهم) بسبب قصور منهجهم الدعوي، وتجزيئهم للإسلام، وحرصهم على أسباب السلامة وإن كان ذلك على حساب الحق والعقيدة، ومخالفتهم لمنهج الأنبياء في الصدع بالحق ... وتعنتهم على مخالفيهم من أهل الحق، وبغيهم على غيرهم من الدعاة والعلماء والجماعات بغيًا ذاع خبره واشتهر، حتى لكأنه منشأ ما أصابهم من تفرق وابتداع، ورحم الله من قال [2] :

قضى الله أن البغي يصرع أهله وأن على الباغي تدور الدوائر

فهل نحتاج بعد هذا كله إلى مناشدة المنصفين منهم إلى الأوبة إلى منهج الحق والبراءة مما وقعوا فيه، لا يصدهم عن ذلك غرور ولا اغترار؟ ذاك ما نتوسمه فيهم، وما نظن بهم إلا خيرًا.

نحتاج إلى التذكير بمسائل لا تغيب عمن شرح الله صدره للحق، وصرف قلبه عن اتباع الظن وما تهوى الأنفس، وآثر الآخرة على الأولى! وإنما نفعل ذلك من باب قوله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) :

(1) يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

"فلو أن كل من أخطأ او غلط تُرِك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات والحكم، وتعطلت معالمها" [مدارج السالكين، 2/ 39] ؛ نقول هذا رغم كون أدعياء السلفية من أبعد الناس عن العدل والإنصاف مع مخالفيهم، ولكن الشأن كما قال ربنا عز وجل: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [سورة المائدة، الآية8] .

(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 35/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت