فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 118

ولهذا فإن ابن القيم لم يتردد في الحكم بكفر من قال كلمة الكفر هازلًا أو مستهزءًا أو لاعبًا بمجرد العمل دون اشتراط الكفر القلبي، لأن الهازل أو المستهزىء أو اللاعب لم يقصد الكفر بقلبه، فقال رحمه الله تعالى:

"بخلاف المستهزىء والهازل، فإنه يلزمه الطلاق والكفر وإن كان هازلا، لأنه قاصد للتكلم باللفظ [أي قاصد الفعل] ، وهزله لا يكون عذرًا، بخلاف المكره والمخطىء والناسي فإنه معذور مأمور بما يقوله أو مأذون له فيه" [1] .

وقال:"وأما الهازل فهو الذي يتكلم بالكلام من غير قصد لموجبه وحقيقته" [2] .

وقال:"فإن كان هازلا أو لاعبا لم يقصد المعنى ألزمه الشارع المعنى، كمن هزل بالكفر والطلاق والنكاح والرجعة" [3] .

فاحفظ هذا حتى لا يلبس عليك (الحلبي) دينك، والله سبحانه المحمود على ما فتح ببيان الحق وكشف الشبه.

هذا بالنسبة لأحوال المعيَّن، أما على العموم فالأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد أحد الكفر إلا ما شاء الله" [4] .

وراجع ما نقلناه عن أئمة السنة والجماعة في الفصل الثاني.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.

(1) ابن القيم، المرجع السابق، 3/ 76.

(2) ابن القيم، المرجع السابق، 3/ 135.

(3) ابن القيم، المرجع السابق، 3/ 132.

(4) ابن تيمية، الصارم المسلول، ص178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت