الحمد لله الذي امتن على عباده بأن جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون على ما يلقونه من أذى، ويبصّرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وضال عن الصراط قد هدوه، ومشرك من عبادة الطواغيت قد أخرجوه، بذلوا دماءهم ومهجهم دون راية التوحيد، وأسهروا ليلهم وأفنوا أوقاتهم في إبطال شبهات أنصار الشرك والتنديد؛ فرفع الله ذكرهم، وخلد أثارهم؛ وطيب للخلق كلامهم؛ وحبب للناس كتاباتهم؛ مصداقا لقوله تعالى (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) والصلاة والسلام على إمام الموحدين الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ..
وبعد ..
فإن أخانا / أبا عبدالله محمد بو النيت المراكشي رحمه الله تعالى؛ أحد أولئك الذين تصدوا لأهل الباطل في زماننا سواء من سلاطين القوانين أم مشايخ الطواغيت الذين لا هم ولا شغل لهم إلا الترقيع للباطل وأهله؛ فهو ممن أجادوا وأفادوا في استئصال شبهات أدعياء السلفية في زماننا هذا الذي اشرأبت فيه فتنتهم، وذلك لكون الإرجاء دين يحبه الملوك، كما ذكر أهل العلم؛ وكلما انحرف الملوك كلما بذل أهل التجهم والإرجاء لهم من دينهم ما يرقعون به باطلهم وما يزيد هذه الفرقة انحرافا وضلالا وزيغا وسقوطا .. فيهيء الله لاجتثاث شبهاتهم من يصطفيهم لنصرة دينه؛ ينفون عنه تحريف المبطلين وتدليس الملبسين؛ فهنيئا لمن استعمله الله في ذلك حتى يلقاه؛ وإنا لنحسب أخانا المراكشي واحدا من هؤلاء؛ فقد أمضى شبابه في الذب عن التوحيد وفي كشف شبهات أنصار الشرك والتنديد؛ فهو من مواليد مدينة مراكش في المغرب كان طالب علم نشيط يتميز بهدوئه وحيائه الظاهر لكل أحد؛ ومع ذلك فقد كان داعية لا تأخذه في الله لومة لائم؛ درس على كثير من مشايخ بلده مراكش، ولما تبين له أنهم من أدعياء السلفية لعداوتهم وبغضهم للمجاهدين وترقيعهم للسلاطين، ناقشهم في باطلهم وكشف أمرهم؛ فانقلبوا عليه ورموه بقوس العداوة والبهتان، كعادة أصحاب هذه الفرقة الضالة مع كل من يتصدى لباطلهم، فتراهم يبهتونه ويمسي عندهم شرهم وابن شرهم بعد أن كانوا يشهدون بأنه خيرهم وابن خيرهم .. ولذلك فأنا أستذكر دوما حين أسمع ببعض أفاعيلهم مع مخالفيهم؛ فعل يهود مع عبد الله بن سلام رضي