تقويم عقيدة (أدعياء السلفية)
في باب الكفر
لقد تولينا في الفصل السالف إقامة الحجة على تلبّس (أدعياء السلفية) بعقيدة الإرجاء في باب الإيمان، وذلك بأن بينا أن (أدعياء السلفية) عندما يصرحون بأن الإيمان (قول وعمل) لا يقصدون بذلك ما يقصده أهل السنة والجماعة من أن (جنس العمل) شرط لصحة الإيمان ولازم له، يثب بثباته ويزول بزواله، ولكنهم يقصدون ما يقصده (مرجئة الفقهاء) -خصوصًا (الأشاعرة والماتريدية) - من أن العمل شرط كمال للإيمان، لا يزول بزواله.
وغرضنا في هذا الفصل أن ننهض بالبرهان على كون (أدعياء السلفية) في باب التكفير أشد إرجاء مما هم عليه في باب الإيمان، إذ هم في باب التكفير على عقيدة (غلاة المرجئة) أي (الجهمية) ؛ متبعين في بلوغ المرام وتحصيل المقصود مسلك التقريب والاختصار لأسباب سلفت الإشارة إليها، والله الهادي إلى الصواب.
اعلم أن لموضوع التكفير مداخل قِدادًا، لا يهمنا منها في هذا المقام إلا مسألة عظيمة وهي:
هل يكون الكفر المخرج من الملة بالعمل كما يكون بالاعتقاد أم لا؟
افترق الناس في الإجابة عن هذا السؤال أربع فرق:
أما بالاعتقاد، فكمن اعتقد أن لله ندًا أو شريكا أو مثيلا أو أنه لا يعلم كل شيء، أو أن الساعة غير آتية، أو أضمر البغض والاستخفاف بالله ورسوله، أو شك فيما جاء في صريح القرآن أو السنة، أو كذّب به واعتقد خلافه، أو اعتقد حل الحرام، أو تحريم الحلال، أو اعتقد أن شريعة الإسلام لا تصلح لهذا العصر، أو اعتقد أن (الأولياء) يتصرفون في الكون أو يستجيبون لمن دعاهم واستغاث بهم. فهذه اعتقادات قلبية مكفّرة بنفسها حتى ولو لم يصاحبها قول أو عمل مكفر.
وأما بالنسبة للعمل، فأهل السنة يرون أن الأعمال المنهي عنها صنفان: