فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 118

تقويم عقيدة (أدعياء السلفية)

في باب الإيمان

لقد عقدنا العزم على ألا نورد في هذه الفصول إلا ما اشتدت الحاجة إليه للتدليل على المطالب المشار إليها آنفًا، وذلك حتى نطوي الطريق للقارىء ونقرب له المقصد، ونقطع الطريق على من يتصيد ما يزكي به بدعته؛ وعلى هذا، سنورد بإذن الله تعالى كلام المخالفين في (مسمى الإيمان) ، ثم نعقبه بما يكشف الزيغ ويجلي الحق، ولله الحمد والمنة.

يرى (أدعياء السلفية) وفاقًا لأهل السنة والجماعة أن الإيمان (قول وعمل، يزيد وينقص) ، وهذا أمر لا يجرؤون على نفيه صراحة لإطباق السلف على القول به، لكنهم سرعان ما ينقضون ما يذهبون إليه من جهتين:

الأولى، حصرهم الكفر في التكذيب [1] ، والتكذيب نقيض التصديق، فتَؤُول حقيقة قولهم في الإيمان إلى كونه (قولا) فقط أي تصديقا بالقلب وإقرارًا باللسان، وهذا عينه اعتقاد (المرجئة) .

الثانية، هي قولهم إن (العمل) ليس شرطًا في الإيمان، ومعلوم أن (شرط الصحة) هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط، وعليه، فـ (أدعياء السلفية) يعتقدون أن الشخص قد يكون مسلمًا مع امتناعه الكلي عن العمل، لأن (العمل) عندهم لا يدخل فيما (يصح به الإيمان) ، وإنما يدخل فيما يكمل به فقط!، فالعمل عندهم (شرط الكمال) لا (شرط صحة) ؛ وإذا كان ذلك، فإن شرط صحة الإيمان عند أدعياء السلفية هو (تصديق القلب وإقرار اللسان) أي (قول القلب واللسان) ، فمن أتى بذينك الأمرين -أي التصديق والإقرار- فهو مؤمن حتى ولو لم يأت بعمل البتة!!

(1) انظر: الحلبي، مقدمة التحذير من فتنة التكفير. حيث حاول أن يحصر الكفر في (التكذيب) و (الجحود وهو تكذيب باللسان) و (الاستحلال وهو تكذيب بالنص القاضي بتحريم الحرام) ، والأدهى من ذلك أن التكذيب (عنده) لا يكون كفرًا، حتى يصرح صاحبه بأنه يعتقده (اعتقادا قلبيًا) !! وتفصيل هذا في الفصل التالي بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت