فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 118

يقول الشيخ الألباني:"إن تكفير الموحد بعمل يصدر منه غير جائز، حتى يتبين منه أنه جاحد، ولو لبعض ما شرع الله" [1] .

وبهذا يتضح أن لجوء (أدعياء السلفية) إلى قول (مرجئة الفقهاء) لا يدوم طويلا، إذ سرعان ما يعودون إلى قولهم الأصلي، ألا وهو قول الجهمية، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ فمرجئة الفقهاء يكفِّرون بالعمل المكفر بذاته لأنه عندهم علامة ودليل على الكفر القلبي أي دليل على انتفاء الإيمان القلبي، وهذا ما يقوله أيضا الشيخ الألباني وتلامذته، ولكن هؤلاء يزيدون على (مرجئة الفقهاء) باشتراط (قصد الكفر والاستحلال القلبي) ؛ فلو نفى الفاعل أن يكون قاصدا الكفر والاستحلال بفعله المكفّر، لكان عند (أدعياء السلفية) مؤمنا لأنه لم يعتقد الكفر بقلبه، أما عند (مرجئة الفقهاء) فهو كافر لأن فعله يدل على انتفاء الإيمان من قلبه وإن أنكر ذلك بلسانه.

يقرر شيخ الإسلام قاعدة لأهل السنة في التكفير تخالف مذهب المرجئة على اختلاف أنواعهم، ومقتضاها أن من الأفعال والأقوال ما هو كفر ناقل عن الملة، مع قطع النظر عن الاعتقاد القلبي وعما إذا كان صاحبها يقصد الكفر أو لا يقصده، فيقول رحمه الله تعالى:

"وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كُفْرٌ كَفَرَ بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرا، إذ لا يقصد أحد الكفر إلا ما شاء الله" [2] .

(1) الألباني، حكم تارك الصلاة، ص61.

(2) ابن تيمية، الصارم المسلول على شاتم الرسول، ص178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت