فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 118

ثم قال (الحلبي) متبرئًا حتى من قول (مرجئة الفقهاء) وعاضًّا بالنواجذ على قول (غلاة(غلاة المرجئة ) ):

"ومن زعم بعد هذا كله أن الأعمال الظاهرة كلها، أو بعضها، تقوم مقام الاعتقاد قطعا، وتدل على الباطن من كره أو جحود جزما، وأن فاعل ذلك مستبدل وكافر فقد حمل ثقلا وساء فعلا" [1] .

قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون [2] .

(1) الحلبي، المرجع السابق، ص64.

(2) وقد حاول (الحلبي) أن يتدارك ما وقع فيه، بما هو حقيق بأمثاله من الكذب الظاهر على شيخ الإسلام! حيث أوهم في هامش كتابه: [صيحة: ص64] ، وبين في شريطه [رد شبه التكفيريين] بأسلوب مكشوف، أن شيخ الإسلام لا يكفر من سب الله تعالى إلا إذا قصد بقلبه الاستخفاف بالله تعالى!! وهذا افتراء وبهتان على شيخ الإسلام سيحاسب عليه (الحلبي) يوم يقوم الأشهاد إن لم تتداركه رحمة الله.

وبالرجوع إلى المكان الذي أشار إليه (الحلبي) في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول، تبين أن شيخ الإسلام كان يتحدث عن الألفاظ التي وُضعت للسب والألفاظ التي قد تكون سببًا عند قوم ولا تكون كذلك عند آخرين! فالحذر الحذر من تلبيسات (الحلبي) !

ويا سبحان الله كيف يستسيغ (الحلبي) أن ينسب إلى ابن تيمية القول بأن شاتم الله ورسوله لا يكفر بذلك (العمل) وإنما من أجل الاستخفاف القلبي؟ مع أن ابن تيمية إنما ينسب ذلك إلى الجهمية، قال ابن تيمية مبينا مذهب الجهمية في شاتم الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم:"لهم مأخذ آخر، وهو أنه قد يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فإذا كان في قلبه التعظيم والتوقير للرسول لم يقدح إظهار خلاف ذلك بلسانه في الباطن، كما لا ينفع المنافق إظهار خلاف ما في قلبه في الباطن" [الصارم المسلول، ص518] . وتأمل كيف أوردوا نفس القياس الذي استدل به الألباني سابقا، والله المستعان. وقال شيخ الإسلام: وكان أبو معاذ (وهو من رؤوس المرجئة) يقول: من قتل نبيا أو لطمه كفر، وليس من أجل اللطمة كفر، ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض له" [مجموع الفتاوى، 7/ 335] . فماذا يقول (الحلبي) ؟!"

ولـ (الحلبي) فرية أخرى عظيمة باء بها في حق الحافظ ابن كثير، انظر إليها في الصفحة

أما بخصوص من شتم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فانظر ما سيأتي من نصوص لشيخ الإسلام وغيره من الأئمة، قاضية صراحة بكفر الساب ظاهرا وباطنا مع قطع النظر عن اعتقاده، وهي النصوص التي لم يحرم من الحق الذي بينته إلا (الحلبي) وأمثاله ممن أصيبوا بلوثة (التجهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت