فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 118

كذبة صغيرة، وأصر عليها فهو مشرك" [1] ، ولكن من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم إذا كان من أصحابه!!"

وخطب (عبد الله بن يحيى الأباضي) عندما استولى على اليمن فقال:"من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، ومن شرب الخمر فهو كافر، ومن شك في أنه كافر فهو كافر" [2] .

وبلغ الأمر ببعضهم أن يقول:"إن الإمام إذا قضى قضية جَوْر وهو بخراسان أو بغيرها حيث كان من البلاد، ففي ذلك الحين نفسه يكفر هو وجميع رعيته حيث كانوا من شرق الأرض وغربها، ولو بالأندلس واليمن فما بين ذلك من البلاد [!!] . وقالوا أيضا: لو وقعت قطرة خمر في جُبّ ماء [بئر] بفلاة من الأرض، فإن كل من خطر [مرّ] على ذلك الجب فشرب منه وهو لا يدري ما وقع فيه كافر بالله تعالى [!!] " [3] .

فلا غرابة بعد ذلك أن حكموا بكفر"عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وسائر المسلمين معهم وتخليدهم في النار" [4] ؛ نسأل الله تعالى العافية.

3 -غلاة المرجئة، أو قل (الجهمية) ، فالأصل عندهم هو الكفر القلبي، ولهذا لا يكفرون بالعمل المجرد عن الاعتقاد مطلقًا، ويشترطون الاستحلال للتكفير بالأعمال المكفرة بذاتها، فلو أن الإنسان عرف صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به وأقر بالإسلام بلسانه، فإن (الجهمية) لا يكفرونه إذا أتى من الأعمال المكفرة ما أتى ما لم (يجحد واجبا من الواجبات) أو (يستحل العمل المكفر) ، ومعلوم أن"الجحد والاستحلال كلاهما يرجع"

(1) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص68.

(2) البغدادي، المرجع السابق، ص68.

(3) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 4/ 190.

(4) الشهرستاني، الملل والنحل، بحاشية الفصل، 1/ 163.

قلت: بل بلغ بالخوارج غلوهم"أن جوزوا على الرسول نفسه أن يجور ويضل في سنته، ولم يوجبوا طاعته ومتابعته، وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن" [ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 19/ 41] .

ومن الطرائف أن تفريقهم بين الكتاب والسنة جعلهم:"يحرمون أكل السمك حتى يُذبَح" [ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 4/ 189] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت