إلى أصل واحد وهو التكذيب بالنصوص الشرعية، فالجاحد منكر لوجوب الواجب، والمستحل منكر لتحريم الحرام"."
وعن (هؤلاء!) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما مر آنفا:
"وقال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأُخبرت أن ناسًا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة؛ فقلت: هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين؛ .. قال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به" [1] .
وإنما كفر أئمة السلف هؤلاء لأنهم اشترطوا (الجحود والاستحلال) لتكفير (من كفره الله ورسوله بمجرد إتيانه العمل المكفر) ، فردوا على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به؛ ومع الأسف فإن (المعاصرين!) بمثل هذا يقولون، والله المستعان.
4 -مرجئة الفقهاء، كفّروا من أتى بالعمل المكفر، لا لأن هذا العمل كفر بنفسه ولكن لأنه دليل وعلامة على الكفر القلبي، أي أنه دليل على الاستحلال والإنكار القلبي؛ فأنكروا في مبدأ قولهم أن يكون الكفر بمجرد العمل، فلما أدركوا مخالفتهم للكتاب والسنة والإجماع قالوا بأن العمل المكفر ينبىء عن الكفر القلبي، أي (الاستحلال والجحود) ، اللذان يرجعان إلى التكذيب كما سبق بيانه.
يقول الإمام ابن حزم مبينًا قول المرجئة في (عمل مكفر) بذاته، وكيف أنهم يكفرون بذلك العمل لدلالته على الكفر لا لأنه كفر بنفسه:
"وقال هؤلاء: إن شتم الله عز وجل وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرًا لكنه دليل على أن في قلبه كفرا!" [2] .
ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى متحدثًا عن (بشر المريسي) :
(1) ابن تيمية، الإيمان، ص208.
(2) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 3/ 199.