فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 118

يقول (شقرة) متمّمًا كلامه السالف:"إن المرء إذا نطق بالشهادتين وصدق بها قلبه واعتقدها جازمًا وآمن بحقها كله، فهو مؤمن، وإن اجترح المعاصي كلها، ما ظهر منها وما بطن، ما لم يصاحبها جحود أو نكران لما هو معلوم من الدين بالضرورة" [1] .

وقد تقدم قول الشيخ الألباني:"يستحيل أن يكون الكفر العملي خروجا عن الملة إلا إذا كان الكفر قد انعقد في قلب الكافر عملا، يجب التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، لا يوجد عندنا في الشريعة أبدًا نص يُصرح ويدل دلالة واضحة على أن من آمن بما أنزل الله لكنه لم يفعل"

(1) شقرة، هي السلفية .. ، ص122. وتأمل كيف جعله مؤمنًا بإطلاق رغم اجتراحه المعاصي، فهل فوق هذا الجهل من جهل؟! وهذا القول الذي صدر من (شقرة) قد حكى شيخ الإسلام عن الإمام أحمد أن (المرجئة) ما كانوا يصرّحون به، وإنما كان أهل السنة يجعلونه لازمًا لقولهم في الإيمان، أما (شقرة) فقد صرح به تصريحا!!

قال ابن تيمية:"قال أحمد: ويلزمه [أي المرجئي] أن يقول هو مؤمن بإقراره، وإن أقر بالزكاة في الجملة ولم يجد في كل مائتي درهم خمسة [أي ممتنع عنها] ، أنه مؤمن، فيلزمه أن يقول: إذا أقر ثم شد الزنار في وسطه، وصلى للصليب، وأتى الكنائس والبيع، وعمل الكبائر كلها، إلا أنه مقر بالله فيلزمه أن يكون عنده مؤمنا، وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم."

قلت [أي ابن تيمية] : هذا الذي ذكره الإمام أحمد من أحسن ما احتج به عليهم، جمع في ذلك جملا يقول غيره بها، وهذا الإلزام لا محيد لهم عنه، ولهذا لما عرف متكلموهم مثل جهم ومن وافقه أنه لازم التزموه، وقالوا: لو فعل من الأفعال الظاهرة لم يكن كافرا في الباطن، لكن يكون دليلا على الكفر في أحكام الدنيا" [مجموع الفتاوى، 7/ 250] ."

قلت: وكذلك فعل (أدعياء السلفية) كما سيأتي في (الفصل التالي) ، مع فارق واحد وهو أنهم لم يجعلوا (الأفعال الظاهرة المكفرة) دليلًا على الكفر لوحدها، لا في أحكام الدنيا، ولا في أحكام الآخرة!! ما لم يقصد الشخص الكفر بقلبه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت