و (الحلبي) أشد (أدعياء السلفية) إجلابًا بخيل الشُّبه ورجلها، وأكثرهم تسترا وراء كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، يقتطع منه ما يظن أنه يوافقه، ويؤوله حسب ما تقتضي بدعته، والله المستعان؛ وكلام شيخ الإسلام وغيره من أئمة السنة وأوضح من الشمس في إبطال (عقيدة الحلبي) في هذا الباب، وأشد وضوحا في ذلك في الباب التالي ولله الحمد، كما سترى قريبا بإذن الله تعالى.
ويا لله العجب! كيف أمكن (للحلبي) أن يُلْبِس شيخ الإسلام لبوس الإرجاء، ويجعله من (أولئك!) الذين يعتقدون بأن (العمل) شرط (كمال) للإيمان وليس شرطا لصحته ولازمًا له! مع أن من يمعن النظر فيما يورده (الحلبي) [1] من نصوص لشيخ الإسلام يرى أنها تتضمن هي نفسها الرد على (بدعة الحلبي) في العقيدة، ناهيك على أن لشيخ الإسلام الكلام الصريح الناقض لعقيدة (المرجئة) و (أتباعهم) كما ستبين بعد حين.
ويجب أن يُعْلَم أن (العمل) في الشرع لا يُقصد به (الفعل) فحسب، ولكنه يتضمن (الترك) أيضًا، قال الحافظ ابن حجر:"والنزوك أفعال على الصحيح" [2] .
و (أدعياء السلفية) إذ يرون عدم شرطية العمل لصحة الإيمان، فهم يقصدون أن من صدق بقلبه وأقر بلسانه ولم يصاحب ذلك عنده (فعل مأمور) ولا (ترك محظور) أنه (مؤمن ناقض للإيمان) لا يخلد في النار!! ولهذا يجمعون (الترك الكلي للمأمورات) و (الإتيان بالأعمال المكفرة بذاتها) تحت اسم (الكفر العملي) ، ويزعمون أنه كفر لا ينقل عن الملة حتى يصاحبه (الجحود والاستحلال القلبيين) ، فيجمعون بذلك بين (إرجاء الفقهاء) و (إرجاء الغلاة) ، والله المستعان.
(1) انظر على سبيل المثال: الحلبي، صيحة نذير، ص27 - 28؛ ثم انظر نقضنا لما ادعاه في مبحث: شبهات (أدعياء السلفية) في باب الإيمان، نقض الشبهة الرابعة.
(2) ابن حجر، فتح الباري.