فأجاب الشيخ الألباني:
"السلف فرقوا بين الإيمان وبين العمل، فجعلوا العمل شرط كمال ولم يجعلوه شرط صحة خلافًا للخوارج"، ثم ذكر بعد ذلك أن الإيمان لا يستلزم العمل [1] .
فتأمل كيف يقوِّلون السلف ما لم يقولوا، ويفرّقون بين (الإيمان والعمل) ثم يقولون بعد ذلك الإيمان (قول وعمل) ، فتأمل التناقض!! [2]
أما (الحلبي) فهو لا يفتأ يذكر في (كتبه وأشرطته) أن العمل مجرد (شرط كمال) في الإيمان، وأن من يعتقد بأن العمل (شرط صحة) فهو على عقيدة (المعتزلة والخوارج) !!
وليس يخفى أن (الخوارج والمعتزلة) يشترطون آحاد الأعمال لصحة الإيمان، فمن أخل بعمل واحد فهو كافر عند (الخوارج) وفي منزلة بين المنزلتين [3] عند (المعتزلة) .
أما أهل السنة والجماعة فهم وسط بين (المرجئة) و (الخوارج والمعتزلة) ، فيكفّرون من ترك العمل كلية (أي جنس العمل) [4] خلافا للمرجئة، ولا يكفّرون من ترك بعض الأعمال وأتى بالبعض، على خلاف بينهم في المباني الأربعة.
(1) الألباني، شريط من منهج الخوارج، سلسلة الهدى والنور، رقم (830/ 1) .
فانظر رحمك الله إلى ما يقولون وما يعتقدون واحكم عليه بالقول السلفي الحقيقي والاعتقاد السني المنجي:"قال سفيان الثوري: هو رأي محدث، أدركنا الناس على غيره، وقال الأوزاعي: كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل" [ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، 1/ 104؛ ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 186] .
(2) فهم على هذا أحق بأن يصدق عليهم قول (القائل) :"والحق أن [المرجئة] على ضلالهم كانوا (أضبط!) منهجًا من مقلديهم المعاصرين، الذين اضطربوا في [مسمى الإيمان، فتراهم يُدخلون العمل من باب ويخرجونه من آخر؛ أما (الأوائل) ، فقد ظنوا أن ذهاب جزء من العمل ذهاب للكل، وعلموا أن ذهاب الكل ذهاب للإيمان، فقالوا الإيمان مجرد القول] ".
(3) قال الإمام المروزي:"وأما المعتزلة فالإيمان عندهم جماع الطاعات، ومن قصر منها عن شيء فهو فاسق، لا مؤمن ولا كافر" [ابن تيمية، الإيمان، ص319 - 320] .
(4) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وليس المقصود هنا ذكر عمل معين، بل من كان مؤمنا بالله ورسوله بقلبه، هل يتصور إذا رأى الرسول وأعداءه يقاتلونه، وهو قادر على أن ينظر إليهم ويحض على نصر الرسول بما لا يضره، هل يمكن مثل هذا في العادة إلا أن يكون منه حركة ما إلى نصر الرسول؟!" [مجموع الفتاوى، 7/ 340] .
ويقول:"وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب" [مجموع الفتاوى، 7/ 375] .
فاحفظ هذا فإنه يبين لك مقصود أهل السنة بجنس العمل.