فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 118

نقض الشبهة الأولى

* يكثر الشيخ الألباني من الاستدلال على أن قصد الكفر شرط في التكفير بحديث الرجل الذي طلب من أولاده أن يحرقوه إذا هو مات، حتى لا يجمع الله عظامه فيعذبه!

يقول الشيخ الألباني:"لو كان كفرا فالكفر لا يغتفر بنص الآية، ليس كفرا لأنه لم يقصد الكفر" [1] .

ويقول مبينًا سبب عدم كفر ذلك الرجل بما بدر منه:"إنه كفر لم يكن مقصودًا في القلب لم يكن معقودا في القلب" [2] .

فجعل الألباني ما حصل لهذا الرجل دليلا على أن العمل قد يكون مكفرًا ومخرجًا من الملة بذاته ولكن فاعله لا يكفر حتى يقصد الكفر بقلبه!!

* ندفع هذه الشبهة من الوجوه التالية:

أولًا، قد تبين مما سلف أن اشتراط (قصد الكفر بالقلب) للتكفير بالعمل المكفر بذاته، هو مذهب (جهم) وامن اتبعه من الغلاة، وأنه مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة.

ثانيًا، إن الشيخ الألباني أراد من حلال إيراده لهذا المثال أن يبين أن الكفر بالعمل لا يعد كفرًا أكبر حتى يصاحبه (قصد الكفر بالقلب) ، ولكنه لم يحسن الاستدلال على هذا المذهب البدعي!

ذلك أنه بإعمال أدنى قسط من النظر في الحديث، يتضح أن الكفر الذي أتى به ذلك الرجل كفر اعتقادي قلبي، وليس كفرًا عمليًا!

فهل الشك في قدرة الله على إحياء العظام وهي رميم، يكون بالقلب أم بالعمل يا شيخ؟! [3]

(1) الألباني، شريط من منهج الخوارج، سلسلة الهدى والنور، رقم (830/ 1) .

(2) الألباني، شريط الكفر كفران، تسجيلات بيت المقدس، عمان.

(3) أما إذا كان الشيخ يقصد أن الكفر القلبي يُشترط فيه أيضا قصد الكفر، فتلك الطامة التي لا جواب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت