فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 118

فالرجل إذًا، لم يكفر بسبب عدم قصده الكفر بالقلب كما زعم الشيخ! لأنه وقع في الكفر القلبي ولكن الكفر لم يقع عليه لسبب آخر وهو:

ثالثًا، إن من له أدنى معرفة بشروط تكفير المعين يعلم أن هذا الرجل الذي ذكره الحديث لم يُآخذه الله بما صدر منه، لا لأنه لم يقصد الكفر! ولكن لأنه جاهل، والجهل عذر شرعي ومانع من موانع لحوق الكفر بالمعين كما هو معلوم.

يقول شيخ الإسلام:"وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين .. فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذُري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له ذلك" [1] .

قلت: وبسبب خوفه من الله وجهله، غفر الله له، وأثابه على خوفه الذي حمله على ما طلب من بنيه وإن كان ما طلبه منهم مخالفا للصواب، فصار ذلك خيرا نفعه الله به، وهو منعه العجز بعد توبته عن عمل أكثر من ذلك، فسبحان الحليم الكريم.

وقال شيخ الإسلام:

"فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم، بعدما أحرق وأذري، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك، وهذان أصلان عظيمان، أحدهما: متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأن الله على كل شيء قدير، والثاني: متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت، ويجزيه على أعماله، ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة، ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل عملا صالحا وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه، غفر الله له بما كان معه من الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح" [2] .

نقض الشبهة الثانية

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 3/ 148.

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 12/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت