فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 118

* كثيرًا ما يعمد الشيخ الألباني في معرض انتصاره لمذهبه في التكفير، إلى الاستدلال بقوله تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [1] .

يقول الشيخ الألباني مبينًا أن الآية تشترط شرح الصدر بالكفر (أي قصد الكفر بالقلب) لتكفير من قال أو فعل الكفر:"الآية تكفّر من شرح صدره، فكل من شرح صدره بالكفر فهو الكافر" [2] .

* نمنع هذا الاستدلال من الوجوه الآتية:

أولًا، كان الأولى بالشيخ أن لا يورّط نفسه في هذا التفسير الإرجائي للآية، وأن يلتزم بالأصل العظيم الذي يتبناه ألا وهو وجوب فهم الكتاب والسنة بفهم السلف!

فلماذا يا تُرى لم يلتزم الشيخ بهذا الأصل في هذا الموطن الخطير الذي زلّت فيه الأفهام وتفرقت فيه بالناس السبل؟!

ثانيًا، هاك رد بعض أئمة السنة على ذلك الفهم الإرجائي للآية السالفة:

يقول الشيخ حمد بن عتيق النجدي رحمه الله تعالى:

"وأما خروجه -أي الخصم- عما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة وما عليه الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم فقوله: (فمن شرح بالكفر صدرا، أي فتحه ووسعه وارتد عن الدين وطابت نفسه بالكفر فذلك الذي ندين اللهَ بتكفيره) هذه عبارته، وصريحها أن من قال الكفر أو فعله لا يكون كافرا وأنه لا يكفر إلا من فتح صدره للكفر ووسعه، وهذا معارض لصريح المعقول وصحيح المنقول وسلوك سبيل غير سبيل المؤمنين، فإن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة قد اتفقت على أن من قال الكفر أو فعله كفر، ولا يشترط في ذلك انشراح الصدر بالكفر، ولا يُستثنى من ذلك إلا المكره، وأما من شرح بالكفر صدرا أي فتحه ووسعه وطابت نفسه به ورضي فهذا كافر عدو لله ولرسوله وإن لم"

(1) سورة النحل، الآيتان 106 - 107.

(2) الألباني، شريط ثلاث مسائل مهمة، سلسلة الهدى والنور، رقم (821/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت