يتلفظ بذلك بلسانه ولا فعله بجوارحه، هذا هو المعلوم بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة" [1] ."
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن ذكر الآية السالفة:
"فلم يعذر الله من هؤلاء إلا المكره مع كون فلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا أو مداراة، أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعل على وجه المزح أو لغير ذلك إلا المكره."
فالآية تدل على هذا من وجهين:
الأول، قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ) ، فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها.
والثاني، قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ) [2] ، فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين" [3] ."
ويقول شيخ الإسلام:
"لو كان التكلم بالكفر لا يكون كفرًا إلا إذا شرح به الصدر لم يستثن المكره، فلما استثنى المكره عُلِم أن كل من تكلم بالكفر غير مكره فقد شرح به صدرا، فهذا حكم وليس بقيد" [4] .
ويقول أيضًا:
(1) حمد بن عتيق النجدي، الدفاع عن أهل السنة والاتباع، ص22 - 23؛ نقلا عن: عبد القادر بن عبد العزيز، الجامع في طلب العلم، ص511.
(2) سورة النحل، الآية107.
(3) محمد بن عبد الوهاب، كشف الشبهات، ص43.
(4) ابن تيمية.