فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 118

"ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط، لأن ذلك لا يكره الرجل عليه، وهو قد استثنى من أكره."

ولم يرد من قال واعتقد، لأنه استثنى المكره، وإنما يكره على القول فقط.

فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب أليم، وأنه كافر بذلك إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا من المكرهين فإنه كافر أيضًا.

فصار من تكلم بالكفر كافرًا، إلا من أكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، وقال تعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) ، فبين أنهم كفار بالقول مع أنهم لم يعتقدوا صحته وهذا باب واسع" [1] ."

نقض الشبهة الثالثة:

* حاول (الحلبي) أن يُلبس الإمام ابن القيم عليه رحمة الله لباس الإرجاء الغالي! وسلك لأجل ذلك مسلكا مشينا لا يخفى سره إلا على الأغرار، وقد كان عليه وهو (الشيخ) (السلفي) أن يوقّر أمثال ذلك الإمام ويمتنع عن الإساءة إليه بحمل كلامه على ما يؤيد عقيدة الجهم بن صفوان، ولكنا لا نملك إلا أن نذكّر بقوله تعالى: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [2] .

نقل (الحلبي) عن الإمام ابن القيم قوله:

"والكلام إذا لم يرد به قائله معناه، إما لعدم قصده له، أو لعدم علمه به، أو أنه أراد به غير معناه، لم يلزمه ما لم يرده به بكلامه؛ هذا دين الله الذي أرسل به رسوله" [3] .

(1) ابن تيمية، الصارم المسلول، ص524.

(2) سورة الحج، الآية 46.

(3) الحلبي، التحذير، ص72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت