فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 118

هكذا نقل عنه في كتاب التحذير، موهما أن ابن القيم يشترط لتكفير من قال كلمة الكفر، أن يكون قاصدا الكفر بقلبه وشارحا صدره به! كما بين في مكان آخر [1] ، مستدلًا بقصة الحجاج بن علاط رضي الله عنه.

* ننقض شبهة (الحلبي) من الوجوه التالية:

أولًا، لقد سبق أن ميزنا بين (قصد الفعل المكفر، أي التعمد) وبين (قصد الكفر بالقلب) ، وبينا أن أهل السنة يشترطون القصد الأول لتكفير المعين، أما الجهمية وأتباعهم فيشترطون الثاني ليس فقط لتكفير المعيّن بل لاعتبار العمل مكفّرًا.

وقد أُتِيَ (الحلبي) من خلطه المقصود بين التكفير المطلق وتكفير المُعيّن، وهو كثير الالتجاء إلى هذه الحيلة [2] . وبيان ذلك كما يلي:

أ- إن موافقة ابن القيم لأئمة السلف في القول بأن من الأعمال ما هو كفر أكبر دون اشتراط قصد الكفر، أمر معلوم، و (الحلبي) ومن نحا منحا الجهمية لا يقدرون على القول بهذا إلا بشرط الاستحلال أو قصد الكفر كما قد علمت من كلامهم، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

"وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضادّ الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان" [3] .

ب- إن ابن القيم وسائر أهل السنة يشترطون لتكفير الشخص المعين الذي تلبس بالعمل المكفر أربعة شروط سبق بيانها، وهي: العمد المنافي للخطأ أو ما يقوم مقامه من نوم أو سكر أو غيره، والعلم المنافي للجهل، والاختيار المنافي للإكراه، وقيام الحجة المنافي للتأويل السائغ.

فإذا تلبّس الشخص بعمل من أعمال الكفر وفقد شرطًا من تلك الشروط، فإنه لا يكفر، فيصير بذلك العمل المكفر في حق ذلك الشخص غير مكفّر إلا إذا صاحبه (قصد

(1) الحلبي، شريط رد شبه التكفيريين، تسجيلات المسلم، مراكش.

(2) قد أشرنا سابقا إلى أنه تعلل بنفس الحيلة في تعليقه على كلام ابن عثيمين في التحذير.

(3) ابن القيم، كتاب الصلاة، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت