فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 118

ويبين أن الاعتقاد بهذا من لوازم القول بأن الإيمان (قول وعمل) ، في مثال للأعمال المكفرة، فيقول منتقضا ما يشترطه (أدعياء السلفية) من الاستحلال:

"إن سب الله وسب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل" [1] .

فمن يدعي أن الإيمان قول وعمل، ثم يشترط الاستحلال وقصد الكفر للتكفير بالأعمال المكفرة، فهو يكذب نفسه وينقض غزله من بعد قوة أنكاثًا.

ويبين إمام من أئمة السلف وهو إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى، أن إجماع أهل السنة قد انعقد على أن من الأعمال ما يكفر صاحبها ولو لم يُظهر اعتقادًا مكفرا (من اعتقاد للاستحلال أو تكذيب أو جحود) فيقول:

"قد أجمع العلماء على أن من سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئا أنزله الله، أو قتل نبيا من أنبياء الله، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله" [2] .

ويقول أيضًا:

"ومما أجمعوا على تكفيره وحكموا عليه كما حكموا على الجاحد، فالمؤمن الذي آمن بالله تعالى، وبما جاء من عنده، ثم قتل نبيا، أو أعان على قتله، ويقول قتل الأنبياء محرم، فهو كافر" [3] .

فتأمل خروج"أدعياء السلفية"عن إجماع السلف -في هذه المسألة الخطيرة- باشتراطهم الاستحلال وحصرهم الكفر في الاعتقاد القلبي، ثم بعد ذلك يزعمون أنهم (وحدهم!) أتباع السلف!!

(1) ابن تيمية، المرجع السابق، ص512.

(2) ابن تيمية، المرجع السابق، ص4.

(3) المروزي، تعظيم قدر الصلاة، 2/ 930؛ نقلًا عن: نواقض الإيمان، ص43 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت