فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 118

ويرد الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله على من يشترط (قصد الكفر) للتكفير بالعمل المكفر فيقول عند قوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [1] :

"وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته."

وذلك أن الله تعالى ذِكْرُه أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالًا، وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم، لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم يحسنون صنعه كانوا مثابين مأجورين عليه، ولكن القول بخلاف ما قالوا، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة وأن أعمالهم حابطة" [2] ."

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

"إن المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه، ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام" [3] .

ويقول الشيخ حمد بن عتيق النجدي رحمه الله تعالى ناسفًا ما يزعمه (أدعياء السلفية) و (أسلافهم!) :

"وأما خروجه -أي الخصم- عما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة وما عليه الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم، فقوله: (فمن شرح بالكفر صدرا، أي فتحه ووسعه وارتد عن الدين وطابت نفسه بالكفر فذلك الذي ندين الله بتكفيره [كما يقول(أدعياء السلفية) تماما] هذه عبارته. وصريحها أن من قال الكفر أو فعله لا يكون كافرا وأنه لا يكفر إلا من فتح صدره للكفر ووسعه، وهذا معارض لصريح المعقول وصحيح المنقول"

(1) سورة الكهف، الآية 103.

(2) ابن جرير الطبري، جامع البيان، 16/ 28.

(3) ابن حجر، فتح الباري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت