فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 118

وسلوك سبيل غير سبيل المؤمنين، فإن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة قد اتفقت على أن من قال الكفر أو فعله كفر، ولا يشترط في ذلك انشراح الصدر بالكفر، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وأما من شرح بالكفر صدرا أي فتحه ووسعه وطابت نفسه به ورضي فهذا كافر عدو لله ولرسوله وإن لم يتلفظ بذلك بلسانه ولا فعله بجوارحه، هذا هو المعلوم بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة" [1] ."

ويرد الإمام ابن حزم على من يحصر الكفر في الجحود والاستحلال مفسرًا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) [2] .

قال ابن حزم:

"فجعلهم مرتدين كفارا بعد علمهم بالحق، وبعد أن تبين لهم الهدى، بقولهم للكفار ما قالوا فقط، وأخبرنا تعالى أنه يعلم إسرارهم، ولم يقل تعالى إنهم جحدوا، بل قد صح أن في سرهم التصديق، لأن الهدى قد تبين لهم، ومن تبين له شيء فلا يمكن البتة أن يجحده بقلبه أصلا" [3] .

ويذكر الإمام أبو بكر الحصني الشافعي أمثلة من الأقوال التي أجمع أهل السنة على كفر صاحبها وإن ادّعى عدم قصده للكفر بالقلب فيقول:

"فكما لو قال شخص عن عدوه: لو كان ربي ما عبدته، فإنه يكفر؛ وكذا لو قال: لو كان نبيا ما آمنت به؛ .. وكذا لو قال مريض بعد أن شفي: لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم استوجبه، فإنه يكفر؛ .. وكذا لو ادعى أنه أوحي إليه وإن لم يدع النبوة؛ أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها وأنه يعانق الحور العين، فهو كافر بالإجماع، ومثل هذا وأشباهه كما يقوله زنادقة المتصوفة قاتلهم الله .. ؛ ولو سب نبيا من"

(1) حمد بن عتيق النجدي، الدفاع عن أهل السنة والاتباع، ص22 - 23؛ نقلًا عن: عبد القادر بن عبد العزيز، الجامع في طلب العلم الشريف، ص511.

(2) سورة محمد، الآيتان 25 - 26.

(3) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 3/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت