فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 118

الأنبياء أو استخف به، فإنه يكفر بالإجماع .. ؛ ولو قال شخص أنا نبي، وقال آخر: صدق، كَفَرا؛ ولو قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كفر، لأنه سمى الإسلام كفرا ...

ولو قال: إن مات ابني تهودت أو تنصرت، كفر في الحال؛ ولو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فأشار عليه بأن يثبت [على الكفر] ، كفر؛ وكذا إن لم يلقنه التوحيد كفر؛ .. ولو تقاول شخصان فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال الآخر: لا حول ولا قوة إلا بالله لا تغني من جوع، كفر.

ولو سمع آذان المؤذن فقال: إنه يكذب، كفر؛ ولو قال: لا أخاف القيامة، كفر؛ .. ولو ضرب غلامه وولده، فقال له شخص ألست بمسلم، فقال: لا متعمدًا، كفر .." [1] ."

ويقرر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن شتم الله ورسوله من الأعمال المكفرة بذاتها قطع النظر عن الاعتقاد القلبي للساب، فيقول:

"قال القاضي أبو يعلى: من سب الله أو سب رسوله فإنه يكفر سواء استحل سبه أو لم يستحل" [2] .

ويقول:"فقد أخبر سبحانه وتعالى أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب" [3] .

ويرد شيخ الإسلام على الذين يقولون: من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان قاصدا للكفر ومعتقدا له ومستحلا له بقلبه كفر؛ وأما إن نفى الاستحلال بقلبه أو نفى اعتقاد الاستخفاف والكفر (كما يقول(الحلبي ) ) ، أو كان سيىء التربية فقط (كما يقول الشيخ الألباني) ، فهذا ليس بكافر؛ فيقول رحمه الله تعالى:

"إن الحكاية المذكورة عن الفقهاء أنه إذا كان مستحلًا كفر، وإلا فلا، ليس لها أصل، وإنما نقلها القاضي من كتاب بعض المتكلمين الذين نقلوها عن الفقهاء، وهؤلاء نقلوا قول الفقهاء بما ظنوه جاريا على أصولهم أو بما قد سمعوه من بعض المنتسبين إلى الفقه ممن لا يعد"

(1) انظر: عبد القادر بن عبد العزيز، الجامع في طلب العلم الشريف، ص490 - 491.

(2) ابن تيمية، الصارم المسلول على شاتم الرسول، ص513.

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت