فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 118

قوله قولًا، وقد حكينا نصوص أئمة الفقه وحكاية إجماعهم عمن هو من أعلم الناس بمذاهبهم، فلا يظن ظان أن في المسألة خلافًا يجعل المسألة من مسائل الخلاف والاجتهاد، وإنما ذلك غلط، لا يستطيع أحد أن يحكي عن واحد من الفقهاء أئمة الفتوى هذا التفصيل البتة [فماذا يقول (أدعياء السلفية) ؟] ... وإذا تبين أن مذهب سلف الأمة ومن اتبعهم من الخلف أن هذه المقالة في نفسها كفر استحلها صاحبها أو لم يستحلها، فالدليل على ذلك جميع ما قدمناه في المسألة الأولى من الدليل على كفر الساب مثل قوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) [1] ، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [2] ، وقوله تعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .

وما ذكرناه من الأحاديث والآثار فإنما هو أدلة بينة في أن نفس أذى الله ورسوله كفر، مع قطع النظر عن اعتقاد التحريم وجودًا وعدمًا" [3] ."

قلت: فهذا هو الإجماع الذي لا إجماع بعده، ولا يزيغ عنه إلا من تلبّس بالإرجاء والإرجاف!

والحمد لله رب العالمين.

ويصف شيخ الإسلام (حال) المرجئة حين تقام عليهم الحجة في هذا بالإجماع كيف يلجأون إلى القول بأن هذه الأعمال وأمثالها ليست كفرا بنفسها بل تدل وتنبىء عن الكفر القلبي، فيقول:

"فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله وتكلم بالتثليث، وكل كلمة من كلام الكفر، ليس كفرًا في الباطن [أي أنه كفر في الظاهر فقط!] ، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفا بالله موحدا له مؤمنا به [ولكنه سيىء التربية (فقط) كما قال الألباني] ."

(1) سورة التوبة، الآية 61.

(2) سورة الأحزاب، الآية 57.

(3) ابن تيمية، الصارم المسلول على شاتم الرسول، ص 516 - 517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت