وهذا التناقض الذي وقعوا فيه، قد حصل بعينه لمن سبقهم، حيث يقول شيخ الإسلام عن (المرجئة) :
"وكان كل من الطائفتين [أي من المرجئة] بعد السلف وأهل الحديث متناقضتين، حيث قالوا: الإيمان قول وعمل، وقالوا مع ذلك لا يزول بزوال بعض الأعمال [أي الأعمال التي هي ركن في الإيمان، كالالتزام الإجمالي، والصلاة] " [1] .
ومن تابع كلام (أدعياء السلفية) في هذا الباب فسيلحظ أنهم لا يألون جهدًا في الانتصار لما سبق، وها هي ذي بعض الشواهد من كلامهم:
يقول (محمد شقرة) :"إن المرء إذا نطق بالشهادة، وصدّق بها قلبه، واعتقدها جازما، وآمن بحقها كله، فهو مؤمن" [2] .
قلتُ: هذا (القول) !! فأين (العمل) يا (شيخ) ؟!!
ويذكر (شقرة) أيضا في معرض نقاشه مع"سامي"أن العمل ليس شرطًا في الإيمان [3] ، ويؤيده الشيخ الألباني، موردين بعض الشبه التي سننقضها بإذن الله تعالى في الفصل الثالث.
ويقول الشيخ الألباني حفظه الله تعالى:
"يستحيل أن يكون الكفر العملي خروجا عن الملة إلا إذا كان الكفر قد انعقد في قلب الكافر عملا، يجب التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، لا يوجد عندنا [4] "
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، طبعة 1382هـ، 7/ 511.
(2) شقرة، هي السلفية، ص122.
(3) الألباني وشقرة، شريط ثلاث مسائل مهمة، سلسلة الهدى والنور، رقم:821/ 1.
(4) تأمل (عندهم) !! أما عند أهل السنة فيوجد الكثير كما سترى قريبا إن شاء الله تعالى.