فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 118

"والله تعالى رفع المؤاخذة عمن حدث نفسه بأمر بغير تلفظ أو عمل، كما رفعها عمن تلفظ باللفظ من غير قصد لمعناه ولا إرادة، ولهذا لا يكفر من جرى على لسانه لفظ الكفر سبقا من غير قصد، لفرح أو دهش وغير ذلك، كما في حديث الفرح الإلهي بتوبة العبد، وضرب مثل ذلك بمن فقد راحلته عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة، فأيس منها ثم وجدها فقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح"ولم يؤاخذ بذلك، وكذلك إذا أخطأ من شدة الغضب لم يؤاخذ بذلك" [1] .

ويقول رحمه الله:

"وقد تقدم أن الذي قال لما وجد راحلته"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح، ولم يكفر بذلك، وإن أتى بصريح الكفر لكونه لم يُرِدْه، والمكره على كلمة الكفر أتى بصريح كلمته ولم يكفر لعدم إرادته" [2] .

وأما من تلبس بقول أو عمل مكفّر، ولم يمنع من إلحاق الكفر به مانع شرعي من الموانع الأربعة السالفة أو مانع خاص مرتبط بفترة النبوة، فهذا لا يشترط ابن القيم ولا غيره من أهل السنة المعتبرين لتكفيره أن يكون قاصدا الكفر بقلبه، ولا يشترط ذلك إلا الجهمية وأتباعهم.

(1) ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، 3/ 64.

(2) ابن القيم، المرجع السابق، 3/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت