فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 77

وأعرف أحد الباحثين أعلن منذ سنوات أنه يحقق كتابًا صغيرًا في العقيدة، ولم نرَ شيئًا حتى الآن، ثم عزم بعض الأفاضل على تحقيق هذا الكتاب، ولكن تركوه احترامًا لمن أعلن عنه، وبعدًا عن تكرار الجهود، ثم تجرأ أحدهم وقام بتحقيقه، فلما علم صاحب الإعلان أن فلانًا حقق الكتاب، ودفعه للطبع، وقع في نفسه، وغضب.

فتعجبت! وقلت في نفسي: غريب أمر هذا المحقق، فلا هو أخرج الكتاب، ولا يريد أحدًا أن يخرجه، فتذكرت حينها المرأة التي دخلت .. في هرة لها ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض.

فهل يرضى هذا المحقق أن يظل الكتاب حبيسًا في مكتبه، حتى يتكرّم وقته فيسمح له بإكمال تحقيقه.

حكم هذا المزلق:

إن مبنى هذا المزلق على: الكذب، والتدليس، والخداع، والاحتكار، وهذا المزلق يفضي إلى حرمان الباحثين من الاسهام في خدمة هذا الدين.

وما في هذه الأمور من مفاسد يغني عن اطالة الكلام.

في جعبتي الكثير من المعلمات الدينية الكبرى سواء الحديثية، أو الفقهية وهي بحاجة إلى تحقيق، إما لأنها طبعت طبعة قديمة وهي بحاجة إلى إعادة تحقيق، وإما أنها لا تزال مخطوطة ولم تطبع بعد. ولكن تواتر عند الناس أن هذه الكتب تحت العمل عند فلان من الباحثين، وهكذا يظل طلاب العلم بين مرارة الاعتماد على النسخة الرديئة، وبين مرارة الانتظار الممل لما تم الاعلان عنه.

كلمة إنصاف:

لا أعني بكلامي هذا كل من أعلن عن كتاب، بل أخص بعضهم، وما تحدثت إلا عن واقع عايشته، وعرفته وأعلم بعض أصحاب هذه الاعلانات وهم أصحاب حق، وعلم، ومبدأ، وهم يعملون بكل جد في تحقيق ما أعلنوا عنه، فأسأل الله لي ولهم التوفيق والسداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت