تكلمت في الحلقة الأولى عن المزلق الأول من مزالق التحقيق وهو ادعاء بعض المحققين الاعتماد في اخراج الكتاب على مخطوط، وفي الواقع نجد ان طبعتهم مسروقة من طبعة أخرى، أو ملفقة من عدة طبعات، ولم يقابلوا الكتاب على المخطوط الذي تحدثوا عنه، ونشروا نماذج منه في الكتاب، وبينت كيفية كشف هؤلاء.
فاليوم في هذه الحلقة الثانية سأتحدث عن المزلق الثاني والثالث من مزالق التحقيق.
فأقول وبالله التوفيق:
المزلق الثاني: الإحالة إلى غير مليء، أو الإحالة إلى الفرع دون الأصل.
وأعني بهذا ان يعمد المحقق إلى توثيق النصوص الواردة في الكتاب من كتبه هو، ويترك الكتب الأصول التي أخرجت هذا النص.
فبعض المحققين يحقق كتابًا فيأتي إلى بعض نصوصه ويخرجها بكلام مختصر جدًا، ويحيل على كتب له، بحجة عدم الإطالة، علمًا بأنه يطيل في مواضع أخرى من الكتاب نفسه. والأصل أن يتكلم عن هذا النص في موضعه من هذا الكتاب، فقد لا يتيسر الوقوف على كتابه الآخر، هذا إن كان ما أحال إليه كتاب مطبوع، أو موجود فعليًا، لا ذهنيًا، (راجع المزلق الثالث: الإحالة إلى معدوم) .
ومثال ذلك:
قول محقق: «الداء والدواء» - وفقه الله- (ص134) :
(حديث حسن؛ انظر تخريجه وشرحه في الوجه التاسع والأربعين من وجوه تفضيل العلم في: «مفتاح دار السعادة» رقم:(1 - 170) للإمام ابن القيم - بتحقيقي) أ. هـ.