فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 77

المزلق الثامن عشر:(الاستعجال في إخراج الكتاب ولو ناقصًا)

وأعني بهذا المزلق: أن يقوم أحد الباحثين بتحقيق كتاب على نسخة خطية، وبعد الانتهاء من تحقيق الكتاب، وقبل طبعه يعثر على نسخة أخرى، وقد تكون نفيسة، وبها عدة فروق، أو بها يتم النقص الحاصل في نسخته التي حقق عليها الكتاب؛ ومع ذلك يتركها؛ ويعجل بطبع الكتاب، ولا يستحيي من ذكر هذا في مقدمة تحقيقه، ويعد القارىء بأنه سيقابل الكتاب على هذه النسخة في الطبعة الثانية.

ويلحق بهذا المزلق: من أخرج الكتاب - ولو كاملًا - ولكنه عريٌ عن التخريج والتعليق فيما يستحق ذلك، ويعلل ذلك في مقدمة التحقيق بانشغاله، وللتعجيل بطبع الكتاب ونشره، ويعد بطبعة ثانية مخرجة الأحاديث، ومغلق عليها.

(أمثلة ذلك) :

وقع نظري على أكثر من كتاب بهذا الشكل؛ منها:

(1) «تالي تلخيص المتشابه» للخطيب البغدادي. فقد حقق الشيخ مشهور بن حسن الكتاب معتمدًا على نسخة ناقصة، وهو يعلم بوجود نسخة خطية أخرى، وعنها نسخة ثالثة، وقال عن النسختين (1/ 17 - 18) : (هاتان النسختان مما يعين في تتميم النقص الموجود في آخر النسخة المعتمدة في التحقيق، ولكن لم نستطع تحصيلهما، ولعلنا نتمكن - إن شاء الله - من ذلك في طبعة لاحقة، والله الموفق) .

وتأمل إقراره بأهمية هاتين النسختين في إكمال النقص الذي في نسخته، فلم يقابل عليها الكتاب، بل عجل بطبعه ناقصًا، ولم ينتظر. ولا يتردد - غفر الله له- في ذكر هذا في المقدمة، وأنه عجل بطبع الكتاب حتى يفيد طالب العلم، لأن الكتاب ظل حبيس المكتبات الخطية عشرة قرون.

ولست أدري ما المصيبة التي ستحدث لكتاب تأخر عشرة قرون (وشهرين) ، ولم يكن تحقيقه لغرض نيل شهادة دنيوية من إحدى الجامعات، حتى نقول لعل الوقت ضاق عليه، والوقت يمضي وتقديم الكتاب محقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت