يهتمون بهذا الكتاب الذي بذلوا فيه من اوقاتهم سنوات، وبذلوا فيه الكثير من الجهد، والمال.
نعم، لا يهتمون بهذا الكتاب الذي كان سببًا - بعد الله - في النعمة التي هم فيها من المنصب، والجاه، والمال، وتبقى هذه الكتب المحققة مخزونة في مكتبات الجامعات لسنوات طويلة، لا يطبعونه، ولا يفكرون في طبعه، ولا تطولها ايدي طلاب العلم، والباحثين بسهولة. ولا شك ان في طبع هذه الرسائل فوائد، منها:
«1» نفع الامة بالعلم الموجود فيها.
«2» استفادة طلاب العلم والباحثين من القسم الدراسي الذي يحتوي -احيانًا - على بعض الفوائد العزيزة، القائمة على استقراء فكر المصنف، ومنهجه في كتابه، وترجمة حافلة للمصنف مع ذكر مصنفاته، واماكن وجود نسخها الخطية، ولا نرى لهذه الدراسة - بهذا التوسع - عناية عند من يقومون بتحقيق الكتب تجاريًا.
«3» في طبع هذه الرسائل تفويت الفرصة على مرتزقة الكتب، الذين يتاجرون بالتحقيق.
وهذا المزلق لا يحتاج الى مثال، لتواتره، لكني اذكر بعض الامثلة، تمشيًا مع المنهج الذي سرت عليه في التمثيل على كل مزلق.
«1» «الاسماء المبهمة في الانباء المحكمة» للخطيب البغدادي رحمه الله.
«2» «المسند» لأبي يعلى الموصلي رحمه الله.
هذان الكتابان حققا في رسائل علمية، منذ اكثر من «خمس عشرة» سنة، ولم نر هذا التحقيق الى اليوم، ثم طبعا بتحقيق آخر، ولا شك ان في طبع هذين الكتابين من حين الانتهاء من تحقيقهما فائدة، حرمنا منها سنوات.