واعني بهذا المزلق: قيام بعض الباحثين بطبع هذه الرسائل بعد سنوات طويلة من نسخها، وتحقيقها، والتعليق عليها، علمًا بأن بعضهم اعتمد - حين اعدادها - على كتب مخطوطة، وعلى مصادر قديمة مليئة بالسقط، والتصحيف - والتحريف، وفاته الاستفادة من بعض الكتب - ولاسيما كتب المصنف الذي يحقق كتابه - لانها لم تكن في متناول يده حين إعداد الرسالة، اما لانها مخطوطة وبعيدة عنه، او انها في عداد المفقود، فعثر عليها.
وبعد هذه السنوات يبادر بطبع الكتاب محققا كما هو، دون مراجعته، ودون الاستفادة مما طبع حديثًا.
ويحدث في هذه الطبعة ما يأتي:
«أ» الاحالة الى كتب مخطوطة، ويحيل الى رقم اللوحات، وهذه الكتب قد طبعت، و اصبحت في متناول ايدي طلبة العلم، والباحثين، بخلاف المخطوطات، التي يصعب الرجوع اليها عند كل أحد.
فتجد مثلًا في بعض هذه الكتب احالات الى كتب مخطوطة، ك: «الإبانة» لابن بطة، و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم، و «المطالب العالية» «النسخة المسندة» للحافظ، «تهذيب الكمال» للمزي، و «الواضح في اصول الفقه» لابن عقيل، و «التحبير شرح التحبير» للمرداوي ..
وهذه الكتب قد طبعت حديثًا، وخدمت خدمة طيبة، فتبديل الإحالة الى صفحات المطبوع، اولى وأجود من ابقاء الاحالة الى المخطوط، وهي ليست في متناول الايدي.
«ب» الاحالة الى كتب بطبعات قديمة، فيها من التصحيف، والتحريف، والسقط، ما كان يشتكي منه اثناء إعداد الرسالة، والتعليق عليها، وكان يذكر هذه الاشكالات، ويعالجها في الحاشية، وتجده احيانًا يخرج الحديث في الحاشية بقوله: «لم اجده في المطبوع» . او «اخرجه فلان في كتابه، ولكن بدون اسناد» . ويكون في المطبوع سقط، عرف بعد جمع نسخه الخطية، ومقابلتها، وطبعه محققًا من جديد.