قام احد الباحثين بتحقيق كتاب مسند في العقيدة، وكان هذا الكتاب قد طبع من قبل اكثر من طبعتين، وتداول الناس الطبعات القديمة، واستفادوا منها، ولكن هذا الباحث -وفقه الله - اشار الى طبعتين، وترك الثالثة، ولم يشر اليها، ولا اعلم هل اطلع عليها، او لا؟
وحسن الظن يقتضي القول الثاني.
وقد أطلعني احد الناشرين على تحقيق جديد للكتاب نفسه، ولم يشر محققه - عفا الله عنه - الى تحقيق الاخير، وقال: لانه ترك طبعة فلان، وتجاهلها، فأنا أترك طبعته، وأتجاهلها.
أخي طالب العلم: أسألك بالله: هل هذا كلام علمي، يصدر من طالب علم؟
انا لا اطالب المحقق بذكر الطبعات السابقة للثناء عليها، او لتجريحها، بل يذكرها من باب احاطة القارئ بها، ولا سيما ان بعض الطبعات يكون لها شهرة علمية كبيرة، ويكون اعتماد طلاب العلم والباحثين عليها لسنوات، يصعب معها تجاهلها، وان فعل ظن الناس به الظنون.
وأعني بهذا المزلق: قيام بعض المحققين بايعاز من بعض المؤسسات او من عند انفسهم بتحقيق كتب الزنادقة، واهل البدع، والاهواء، ونشرها بين المسلمين، بعذر نشر التراث العلمي للعرب والمسلمين.
ومن ذلك تحقيق كتب المعتزلة، والحلولية، والزنادقة، وغلاة الصوفية، ك:
«شرح الاصول الخمسة» للقاضي عبدالجبار بن احمد المعتزلي ت «415هـ» .
وازالة الشبهات عن الآيات والاحاديث المتشابهات لابن اللبان الدمشقي الهالك بالطاعون سنة: «749هـ» .