وأعني بذلك: أن يقوم أحد الباحثين بتأسيس مكتبة كبيرة يوظف فيها جماعة من الباحثين بتخصصات مختلفة، وتحتوي هذه المكتبة على عدة أقسام: قسم للنسخ والمقابلة، وقسم للتعليق العلمي «العقدي، والحديثي، والفقهي، والتاريخي والأدبي» وقسم للفهرسة، وقسم للصف والطبع، وقسم للمراجعة والتصحيح اللغوي.
فإذا اكتملت المكتبة بهذا الوصف سُميت: «معمل تحقيق» (2)
وإذا خرج الكتاب - أي كتاب - محققًا عن أحد هذه المعامل، كان العمل في تحقيقه عملًا جماعيًا.
والعمل الجماعي في تحقيق المعلمات العلمية لا حرج فيه، ولكن الحرج «الشرعي» خروج هذا العمل باسم رجل واحد فقط، لوجاهته في بلده، أو لشهرته العلمية، أو لكثرة ماله، أو لأنه هو المالك لهذا المعمل العلمي، وهو الكفيل القانوني لكل الأُجَراء في المعمل.
وهكذا تُقتل جهود جماعة من طلاب العلم والباحثين الذين يمضون سنوات طويلة في نسخ المخطوطات، ومراجعتها، وضبطها، والتعليق عليها، وتوثيق نقولها، وتخريج أحاديثها.
وبإمكانه أن يكتب على غلاف الكتاب:
«تحقيق جماعة من طلاب العلم «أو الباحثين» باشراف «الدكتور: فلان» .
أو: «تحقيق مكتب التحقيق بمؤسسة «كذا» ، أو دار «كذا» . أو عبارة نحوها.
فبهذا تبرأ الذمة، ويُنسب الفضل لأهله، ولا يتشبع الانسان بما لم يعط.
ثم إن الأمر أصبح واضحًا للعيان، فالكتب المنشورة كثيرة جدًا، وكبيرة، والناس لم تعد تجهل هذا الحال، فهم يتابعون ما يخرج للشخص