قال العلامة الدكتور: بكر بن عبدالله أبو زيد - حفظه الله - في مقدمة تحقيقه لـ «الجد الحديث» للغزي «ص 6 - 7» : «خدمة اخراج المخطوطات المنتشرة اليوم على مسالك:
الأول: طريقة أهل العلم من إعمال عدة التوثيق لاثبات نص الكتاب سليمًا - حسب الإمكان - من التحريف، والتصحيف، دون إلحاق أي تعليقٍ، إلا في مواطن الاضطرار، كالتنبيه على خطأ عقدي، أو وهمٍ، أو ذِكْرِ إفادٍة مناسبة.
الثاني: كسابقه، مع إلحاق تحقيقات، وتعليقات في مواطنِ الحاجة، وبقدرها.
ومن هذا الطراز: العلامة المعلمي رحمه الله.
ومنه: اشتغاله الماتع على كتاب: «الفوائد المجموعة» للشوكاني رحمه الله تعالى.
الثالث: «نفخ الكتاب» ، فترى أصل الكتاب في ورقاتٍ معدوداتٍ، فيُنفخُ بتكثيرِ المراجع، وجلبِ النقولاتِ، وربما صاحب ذلك الانصراف عن توثيق النص سليمًا من التحريف، والتصحيفِ.
وَسُوقُ هذا «الاشتغال» هي الرائجة اليوم.
وقد بيَّنْتُ ما لهذا من سوالب في كتاب: «التعالم وأثره على الفكر والكتاب» أ. هـ.
وأعني بهذا المزلق: أن يتكلم المحقق في مقدمة التحقيق على الطبعات السابقة لطبعته، ويذكر ما فيها من محاسن ومساوئ، ويبالغ جدًا في ذكر المساوئ وقد لا يذكر شيئًا من المحاسن، وأحيانًا يركز على طبعة بعينها، ويكون اهتمامه بشدة النقد لأمرين.
الأمر الأول: فحش الطبعة المنتقدة، وكثرة عيوبها، مقارنة بغيرها.